اتصل بنا

ركن الأدباء العرب

ويحنو الشوق علينا – مناجاة

تم النشر

on

الشوق علينا مناجاه scaled

أنت اليوم معي في رحلة هامسة، تتناجى فيها قلوبنا، وتتعانق فيها أحلامنا، وتترعرع فيها أزاهير الحب بيننا، فينتشر رحيق الحب حولنا ويغلفنا عطر المحبة والمودة والإخلاص.

وحينما نلتقي بالمارة حولنا، ينظرون إلينا بعين الغبطة والحسد، فقد انتشر أريج رائحتنا الذكية، وفاحت على من حولنا، فأصبحنا كالبستان الذي امتلأ بالورود العطرة ففاحت منه أجمل الروائح وأذكى العطور.

أصطحبك اليوم معي في رحلة لا تتحدث فيها الألسنة، ولا تتخاطب فيه الشفاه، بل تتجاذب فيها القلوب أطراف الحديث، وتتناقش فيها همسات العيون، تبث نبضها وتقيس حبها وتضع النقاط فوق الحروف، لتكتب نشيد الحب وأغنية الهوى حتى يتغنى بها العاشقون من بعدنا.

تتلامس فيها أيدينا، فتنفطر قلوبنا من شدة الوجد، وتتدفق الأحاسيس بيننا حتى تبلغ منتهاها، فنشعر كأننا مثل الطيور التي تخلصت من أقفاصها، وأطلقت لجناحيها العنان، تحلق في السماء الواسعة، وتمتلك رحابةً وسعةً ليس لها منتهى.

تتعانق أيدينا وتتشابك أصابعنا، كما تتشابك أجنحة الطيور في الهواء، وكما تتشابك الأغصان في البستان، وتضغط يدي علي يديك الرقيقة في حنان ورفق خوفًا عليهما من أن يصيبهما سوء، فتذوب يدي في يديك، ويذوب قلبي في قلبك، وتضخ الشرايين مزيدًا من الدماء، تسري في عروقنا ممزوجة بكرات الحب والعشق والهيام، وتسير إلى كل خلايا الجسم، فتتوحد القلوب والأرواح، وتتواحد العقول والأفكار، وترتبط الأجساد بعضها البعض، فيدي هي يدك، وقلبك هو قلبي، وشعورك بعض أحاسيسي وأفكارك تدور في عقلي، وهي من خواطري التي أكتبها بقلمي وتعبرين عنها بلسانك.

أنت اليوم معي في رجلة مناجاة، وفي رحلة شوق عبر البراح الواسع، نسبح معًا في بحر لم تطأه قدم، ولم يدنسه مخلوق قبلنا، بحر يتمنى المحبون أن يغرقوا فيه عكس كل البشر، وعكس كل البحار، الغارقون فيه هم الناجون والخارجون منه هم الهالكون، إنه بحر الحب والعشق والهيام.

هل تعرفت الآن إلى أين وجهتنا؟ وإلى أين المسير؟

إنها رحلة خلوية نطوي فيها صحراء قلوبنا، وتجف فيها الدموع من عيوننا، ونوحد فيها قلوبنا وأرواحنا. نتجه الآن حيث يتوحد النبض في عروقنا، نتجه إلى الشاطئ الذي تتأجج فيه مشاعرنا وعواطفنا، وتتعانق فيه أرواحنا، وتسكن فيه نفوسنا، ونستريح من عناء البعد وسهد الليل ومغيب القمر وكسوف الشمس.

نتجه إلى حيث الارتواء من الظمأ، إلى حيث البراح الذي نطهر به أنفسنا من كل زيف، ونعيش معًا في حياة حقيقة بعيدة عن الأحلام والرؤى، جنبًا إلى جنب، في نعيم دائم، وحب لا ينقطع.

 

أيا من أنت ياسمينًا
………. عبيرًا في بساتيني

أناديك بوجداني
………. وأشواقي تمنيني

غدًا يأتي وألقاكِ
………. كأجمل ما رأت عيني

فحبكِ قد تملكني
………. ويجري في شراييني

وإني اليوم في ظمأٍ
………. وحبك سوف يرويني

فؤادي قد سكنتيه
………. تخللت بتكويني

بقلب واحد نحيا
………. ونبض منك يكفيني

فأنت أنا توحدنا ………. وصرت النور للعين

فهل يومًا ألاقيكِ
………. أناجيكِ، تناجيني

وأقرأ فيك أشعاري
………. أغني فيك تلحيني

وأشعر أنني أحيا ………. لك وحدك ويكفيني

 

محمد عبد العاطي

جورنال العرب

إعلان
1 تعليق

1 Comment

  1. راندا عبد الحميد

    فبراير 10, 2021 at 9:57 م

    كلمات رقيقة كمشاعر الكاتب.. سلمت الأنامل..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إعلان