الصفحة الرئيسية ملفات العراق أقرب إلى الهاوية!

العراق أقرب إلى الهاوية!


تم استخدام الخطاب السلمي في العراق لاكتساب نفوذ أوسع في السياسة المحلية ولتركيز الانتباه على المصالح الخاصة. كانت هذه الممارسة مفيدة في تجنب الالتزام بجدول أعمال وطني وفي إثارة النقاش حول الجوانب المجتمعية للوضع المتطور.

 

ليس الأمر كذلك هذه المرة: اتخاذ القرارات واتخاذ الخيارات بشأن وجود القوات الأجنبية، ومعظمها من القوات الأمريكية، في العراق يمثل تحديًا هائلاً فشل قادة البلاد في إحراز تقدم فيه لفترة طويلة جدًا.

 

السؤال الآن هو كيف نتخذ إجراءً بشأن هذه المشكلة الرهيبة بينما تواصل إيران استخدام وكلائها لممارسة نفوذها في العراق ومحاولة إخراج الولايات المتحدة.

 

إحدى القضايا الرئيسية المطروحة على المحك هي موقف رئيس الوزراء العراقي الحالي مصطفى الكاظمي، الذي يبدو أنه ممزق بين الخصمين: إيران والولايات المتحدة، وكيف أن التوتر المتصاعد بينهما يدفع بغداد نحو حافة الهاوية.

 

وصلت الأمور إلى ذروتها بعد غارة جوية أمريكية ضد قوات الحشد الشعبي على طول حدود بغداد مع سوريا في 27 يونيو، والتي قتلت ما لا يقل عن سبعة مقاتلين وأثارت دعوات للانتقام من الميليشيات العراقية المتحالفة مع إيران.

 

وأعرب الكاظمي عن غضبه من الهجوم الأمريكي الذي أعقب سلسلة من الأحداث العنيفة في بغداد بين الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران ضد القوات والمنشآت الأمريكية.

 

وأدان المجلس الوزاري للأمن القومي العراقي، برئاسة الكاظمي، “بشدة” القصف الأمريكي الذي وصفه بأنه “انتهاك صارخ لسيادة الدولة العراقية”. وقال بيان لمكتب الكاظمي إن الحكومة ستنظر في الخيارات القانونية لمنع مثل هذه الأعمال في المستقبل.

 

كما انتقدت وزارة الخارجية العراقية الضربات الجوية الأمريكية ووصفتها بأنها “عدوان وانتهاك للسيادة الوطنية” وشددت على معارضة الجمهورية العراقية لكونها “طرفًا في أي صراع لتصفية حسابات على أراضيه”.

 

ما كان مهماً في رفض الحكومة العراقية غير المسبوق للغارات الجوية الأمريكية هو أنها أكدت أن الكاظمي يسير في الاتجاه المقلق لاسترضاء إيران، التي تواصل استخدام الميليشيات لممارسة نفوذها في بغداد.

 

كان انتقادًا نادرًا للولايات المتحدة من قبل الكاظمي، الذي وعد ببناء علاقة استراتيجية مع واشنطن وتعهد بكبح جماح الميليشيات العراقية المدعومة من إيران والتي كانت تهدد المصالح الأمريكية في الدولة العراقية.

 

العراق بين فكي أمريكا وإيران

 

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن القاذفات الأمريكية استهدفت منشآت لتخزين الأسلحة تستخدمها ميليشيات كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، والتي تعمل مثل العديد من الفصائل شبه العسكرية في بغداد تحت مظلة قوات الحشد الشعبي.

 

ودافعت إدارة بايدن عن استهداف هذه الجماعات العراقية بضربات جوية لردع المسلحين وطهران عن شن أو دعم المزيد من الهجمات على الأفراد أو المنشآت الأمريكية.

 

في الأسابيع الأخيرة، نفذت الميليشيات خمس هجمات بطائرات بدون طيار على أهداف أمريكية، بما في ذلك حظيرة للسي آي إيه في مدينة أربيل الشمالية في الربيع. منذ عام 2019، أطلقوا صواريخ على قواعد تتمركز فيها القوات الأمريكية، مما أسفر عن مقتل أربعة أمريكيين على الأقل وعدد من العراقيين.

 

وكانت إدارة بايدن تطالب الكاظمي بوقف هجمات الميليشيات بالصواريخ والطائرات المسيرة على المصالح الأمريكية في البلاد. كما حذر القادة العسكريون الأمريكيون من أن قواتهم ستتصرف دفاعًا عن النفس إذا تعرضت للهجوم.

 

أثار التصعيد وفشل الكاظمي في محاسبة الميليشيات على قائمة تجاوزاتهم الطويلة مخاوف بشأن ما إذا كان الزعيم العراقي يراهن على الخطاب للتعامل مع مشكلة جيوستراتيجية خطيرة.

 

أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود للانضمام إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الدولة العراقية بعد أن استولى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق وسوريا في عام 2014.

 

ساعد التحالف المؤلف من 83 دولة ضد داعش العراقيين على هزيمة المسلحين واستعادة الأراضي، لكنه تصدع بسبب الغموض في سياسة الحكومة العراقية تجاه مستقبل القوات.

 

وتحت ضغط من الكتل الموالية لإيران، أبلغ البرلمان العراقي الحكومة بضرورة إصدار أوامر لجميع القوات الأجنبية بالخروج من البلاد بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني وزعيم الميليشيا العراقية أبو مهدي المهندس في كانون الثاني / يناير 2020.

 

منذ ذلك الحين، وافقت الولايات المتحدة في محادثات مع بغداد على إزالة جميع القوات المقاتلة وإعادة نشر الآخرين الذين تحولت مهمتهم في بغداد إلى أدوار تدريبية واستشارية وإلى عدد قليل من المعسكرات في الصحراء على الحدود مع سوريا وإقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي.

 

جاءت هذه التحركات وسط تصريحات متكررة لبايدن بأنه كان يبحث عن طرق لإنهاء ما أصبح يطلق عليه “الحروب التي لا نهاية لها” في الولايات المتحدة. وقد شجع ذلك الجماعات الشيعية شبه العسكرية الموالية لإيران في بغداد على إطلاق الصواريخ شبه اليومية على القوات الأمريكية لتسريع رحيلها.

 

ومع ذلك، أظهر قرار بايدن بشن ضربات جوية انتقامية ضد الميليشيات المدعومة من إيران في بغداد تحولًا كبيرًا في خطط الإدارة للتعامل مع الهجمات على القوات والمنشآت الأمريكية في المنطقة.

 

قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة واشنطن بوست الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة سترد بقوة حتى لو لم يُقتل أو يُصاب أي فرد أمريكي، وكان الحد الأدنى للانتقام قد استخدمته إدارة ترامب السابقة.

 

أكد القائم بأعمال المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف الدولي لهزيمة داعش والمنسق الأمريكي لمكافحة الإرهاب بالإنابة جون تي جودفري “التزام الولايات المتحدة المستمر بضمان الهزيمة الدائمة لداعش”.

 

في سياق متصل، نقلت واشنطن قواتها وإمداداتها من قاعدتها العسكرية في السيلية في قطر إلى الأردن، الأمر الذي سيضع الولايات المتحدة في مواجهة تهديدات الميليشيات العراقية ويعكس الأولويات المتغيرة للجيش في المنطقة.

 

وذكر بيان للقيادة المركزية الأمريكية أن الإمدادات من القواعد، بالإضافة إلى مهمة دعم متمركزة فيها، أصبحت الآن جزءًا من مجموعة دعم المنطقة في الأردن. في مارس، توصلت كُلًا من الأردن والولايات المتحدة إلى اتفاق دفاعي يسمح بدخول القوات والطائرات والمركبات الأمريكية بحرية إلى أراضي المملكة.

 

بالعودة إلى بغداد، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيكون الكاظمي مستعدًا لإرضاء إيران ووكلائها في الدولة العراقية، بينما يفشل في تلبية حاجة البلاد إلى الأمن من خلال العمل مع شركاء الدولة في القتال ضد داعش.

 

تستغل الجماعات الموالية لإيران المواجهة لدفع الكاظمي لتسريع الانسحاب الأمريكي الكامل من الدولة العراقية. بعد الضربات الجوية الأمريكية، دعا رئيس تحالف الفتح، الذي يضم الميليشيات المدعومة من إيران في البلاد، الحكومة إلى “طرد المحتلين الأمريكيين” من بعداد على الفور.

 

ومع ذلك، يقول الخبراء إن الأمن في بغداد لا يزال هشًا، ولا تزال هناك حاجة لوجود محدود للقوات الأجنبية لمواصلة الضغط ضد ما تبقى من داعش في بغداد، لأن هذا كان يعيد تجميع صفوفه.

 

زاد مقاتلو داعش من عملياتهم مؤخرًا بعد إعادة تنظيمهم في مجموعات متنقلة من المقاتلين لشن هجمات على نطاق أصغر. في يناير/كانون الثاني، أسفر تفجير لسوق مكتظ في بغداد تبناه تنظيم الدولة الإسلامية عن مقتل أكثر من 30 شخصًا.

 

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات صاروخية على شبكة الكهرباء الوطنية العراقية باستخدام صواريخ كاتيوشا ومتفجرات، وألحقت أضرارًا بالغة بأجزاء من الشبكة مما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع في جميع أنحاء بغداد.

 

بالنسبة لبلد يعاني بشدة من وباء فيروس كورونا، ويمر بأزمة اقتصادية متفاقمة جاءت نتيجة للانخفاض الحاد في أسعار النفط والفساد المستشري وعدم كفاءة الحكومة، تتزايد المخاوف من أن الدولة العراقية لا تستطيع أن تنجو من أحداث مزعزعة للاستقرار.

 

تلوح في الأفق احتمالية نشوب صراع محتمل بشكل متزايد مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقبلة في بغداد في 10 أكتوبر، ومع استعداد الجماعات الموالية لإيران للتنافس ضد الأحزاب الأخرى على أغلبية المقاعد واحتكار الحكومة.

 

وسط هذا الاضطراب، لم يتمكن الكاظمي من تقديم خارطة طريق لكيفية التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية الصاعد بدون دعم التحالف الدولي أو كيفية التعامل مع الميليشيات التي من المتوقع أن تسلك طريقها الخاص بعد انسحاب القوات الأمريكية.

 

في الأسبوع الماضي، طار الكاظمي إلى بروكسل ليطلب من الناتو تعزيز مهمته التدريبية والاستشارية غير القتالية في بغداد. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تعمل المنظمة الغربية بشكل منفصل عن الولايات المتحدة.

 

مع استمرار الدولة العراقية في الانزلاق إلى الفوضى، يجب على قيادة البلاد التوقف عن الإطراء على إيران والميليشيات العميلة لها والتفكير مليًا في عواقب طرد الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد