الصفحة الرئيسية ملفات سد النهضة وحق مصر المصون في نهر النيل

سد النهضة وحق مصر المصون في نهر النيل


أقنعت المفاوضات غير المجدية مع إثيوبيا بشأن بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل القيادة المصرية بأن الوقت قد حان لنقل الأمور إلى الوساطة الدولية قبل أن تلجأ مصر إلى اتخاذ إجراءات حازمة.

 

كان اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن هذه المسألة في 8 يوليو جزءًا من هذه النية من جانب الحكومة المصرية، والتي تهدف إلى مواجهة إصرار إثيوبيا غير المسؤول على التعامل مع النيل على أنه ملك لها.

 

لطالما حسم القانون الدولي الذي يحكم مثل هذه القضايا الجدل حول استخدام نهر ينشأ في بلد ما ويتدفق عبر بلد آخر.

 

وبناءً على ذلك، فإن ادعاء إثيوبيا بأن النيل ينبع من أراضيها وبالتالي أن لها الحق في السيطرة عليه هو مجرد عمل عدواني يضع هذا البلد المقسم بالفعل في خط النار من جيرانه، وخاصة أولئك الذين يعتمدون على النيل لبقائهم مثل مصر والسودان.

 

خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة، ألقى ممثل إثيوبيا، وزير الري في بلاده سيليشي بيكيلي، كلمة مليئة بالغطرسة وخداع الذات. بدأ بالقول إنه مندهش ليجد نفسه يخاطب مجلس الأمن، مضيفًا أنه كان أول وزير من هذا القبيل يفعل ذلك. لكن، بالطبع، اختارته الحكومة الإثيوبية ممثلاً لبلده في هذا الخطاب.

 

ثم كرر بيكيلي ادعاء بلاده بأنها مستعدة لحل الأزمة وأن القضية الحقيقية هي أن مصر والسودان غير مستعدين لذلك.

وحاول بيكيلي التأكيد على أهمية أن يكون الاتحاد الأفريقي الراعي الرئيسي للمفاوضات وليس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لكنه فشل في الإشارة إلى حقيقة أن إثيوبيا قد خرقت التزاماتها وكل اتفاق وقعته على سد النهضة، وآخرها مذكرة التفاهم بين مصر وإثيوبيا في عام 2015.

 

 

إن سجل إثيوبيا في الخنث بأي اتفاق موقع معروف جيداً، ومن هنا جاءت أهمية إشراك مجلس الأمن في المفاوضات قبل أي تصعيد إضافي للصراع في المنطقة.

 

لم يرى المجتمع الدولي أن الموقف المتصاعد بين مصر وإثيوبيا خطير بما يكفي للتدخل، على الرغم من تجاهل إثيوبيا التام للقانون الدولي. وقد مكّن هذا التهاون النظام في أديس أبابا من مواصلة أفعاله من خلال البناء المستمر للسد الضخم، بل وصل إلى حد التهديد ببناء مئة آخرين، وفقًا لوزارة الخارجية.

 

هذا الإعلان بالذات يفضح الأكاذيب التي يحاول النظام الإثيوبي تسويقها للمجتمع الدولي ومزاعمه بأنه يسعى لحل سلمي للأزمة مع مصر. للتغطية على إخفاقاته الداخلية، قام النظام الإثيوبي بقيادة رئيس الوزراء أبي أحمد بتحريض الشعب الإثيوبي ضد مصر من خلال حملة إعلامية متقنة تدعي أن مصر هي أحد أسباب فشل إثيوبيا كدولة – وهو ادعاء سخيف جدًا.

 

يتفهم حلفاء مصر وأصدقائها حول العالم خطورة الموقف. تساءل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن سبب سماح مصر ببناء السد، متسائلاً لماذا لم تهدمه ببساطة. وقال إن المصريين سينزعونه إذا اضطروا لذلك، مضيفًا أنه لن يلومهم إذا فعلوا ذلك. ومع ذلك، اختارت مصر عدم السير في هذا الطريق، رغم أنها أكثر من قادرة على القيام بذلك بشكل فعال.

 

سد النهضة لن يُعيق مصر من اتخاذ إجراء حاسم

 

 

1

اختارت الدولة المصرية الدبلوماسية في ملف سد النهضة

 

بدلاً من ذلك، نظرًا للاختلاف الكمي والنوعي الصارخ بين الجيش المصري المتطور والجيش الإثيوبي البدائي. علاوة على ذلك، هناك جوانب أخرى يجب مراعاتها إذا كانت مصر ستبدأ العمليات العسكرية بسبب أزمة سد النهضة. وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن الحرب على هذه القضية من شأنها أن تسبب الفوضى في المنطقة وتؤثر في النهاية على العالم بأسره.

 

قد تؤدي حرب جديدة في المنطقة، أو حتى صراع محدود، إلى تعطيل تدفق السفن عبر البحر الأحمر وقناة السويس طالما استمرت العمليات العسكرية. تسبب انسداد قناة السويس في مارس من هذا العام في خسائر تجارية عالمية بلغت 9 مليارات دولار، وكان ذلك خلال أسبوع واحد من إغلاق القناة. في حالة اندلاع حرب جديدة، ستحدث هذه الخسائر على مدى فترة أطول وتتسبب في ارتفاع أسعار النفط وكذلك أسعار الشحن في حالة استمرار الحرب.

 

وبفضل الجهود الدبلوماسية المصرية بقيادة وزير الخارجية سامح شكري، كان رد المجتمع الدولي على دعوة مصر للتدخل قبل تصاعد موقف سد النهضة واضحًا في كثير من الحالات، حيث أصدرت جامعة الدول العربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جميع البيانات. كان الرد الروسي غامضًا ويتطلب توضيحًا. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن رسالة واضحة من المجتمع الدولي لتحميل إثيوبيا مسؤولياتها بشأن سد النهضة. هذا النوع من التهاون سيؤدي إلى تصعيد الموقف في الفترة المقبلة، حيث لن تتحمل مصر مزيدًا من التوغلات من قبل النظام في أديس أبابا.

 

وقف العالم صامتًا تقريبًا حيث قام النظام الإثيوبي بقتل وتعذيب آلاف الأشخاص في منطقة تيغراي بالبلاد. لا يمكن أن تكون مصر ضحية لهذا النظام، فهي تمتلك أكثر من قدرات كافية للدفاع عن مصالحها الوطنية. إن لهجة التهديد التي يستخدمها النظام الإثيوبي ضد مصر والسودان لا تليق بدولة تخوض هي نفسها حربًا أهلية والتي كانت مسؤولة بالفعل عن مذابح. استعادت قوات دفاع تيغراي التي تقاتل الحكومة في أديس أبابا عاصمة إقليم تيغراي وطردت قوات الجيش الإثيوبي في هزيمة مذلة للنظام.

 

يجب عدم السماح لأحمد باستخدام سد النهضة للتستر على جرائم نظامه في البلاد، وبالتالي التسبب في جريمة أكبر تتمثل في تعطيل إمدادات المياه لأكثر من 150 مليون شخص في مصر والسودان. الأمر متروك لمجلس الأمن وأعضائه الدائمين ليدركوا أن الحرب قد تكون وشيكة إذا لم يبقوا نظام أحمد تحت السيطرة وألزموه بالتفاوض وفقًا للقانون الدولي.

 

وإذا لم يحدث ذلك، فإن مصر ستدافع عن حقها الذي منحه الله لها في النيل وستقوم برد حاسم ضد سد النهضة، مؤكدة مكانتها كأول وأهم حضارة قديمة في العالم تأسست على ضفافها. من الضروري أن تحافظ مصر على أمن مواطنيها، وهو ما يفوق بكثير أهمية الحفاظ على العلاقات الودية مع إثيوبيا.

 

جورنال العرب


مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد