تواصل معنا

قصص قصيرة

ويحنو الشوق – لحظة عشق

تم النشر

في

الشوق

كانت تلتقي بنظراتها مع عينيه، تكتفي بنظرة سريعة ثم تبتعد هاربة، كانت هذه النظرة كفيلة بأن تأجج النار في قلبها، وتشعل أحاسيس الحب تجاهه، وكانت لا تحتمل أن تلتقي عيناها بعينيه إلا خلسة، وما أن تقع عيناها به إلا وتفر هاربة، وكأنه قد أصابها بسهم في قلبها.

كانت تخفي عن الجميع هذا السر، وكان يتردد كثيرًا على منزلهم، لكنها لم تكن تستطع أن تجلس إلى جواره، أو أن تفتح حديثًا معه، فإما أن تختلي بنفسها في حجرتها، أو تصعد إلى الدور الأعلى بالمنزل، فهناك كانت جدتها الملجأ الوحيد الذي تذهب إليه، حتى تخفف من وطأة المشاعر الجياشة التي تتأجج بقلبها.

ولم يكن يعرف بهذا السر غيرها، ولا تريد أن يشعر بحالتها سواها، وكانت تكتم هذه المشاعر، ولا تجرؤ أن تخبر بها أحدًا من أفراد أسرتها.

في أحد المرات التي ما أن جاء لزيارتهم، حتى ألقت عليه السلام بكلمات مبعثرة، متلعثمة، ثم أسرعت إلى الطابق الأعلى، وما أن رأتها جدتها حتى توجهت إليها بالسؤال.

– لقد سمعت طرقًا على باب شقتكم، هل أتى لزيارتكم أحد؟

أجابتها قائلة: إنه هو…………….

نظرت إليها جدتها وهي تقول في مكر ودهاء

-ألاحظ أنه كلما أتى إليكم، تتركين الشقة وتأتين لي، فما الأمر؟

ارتسمت علامات الخجل على وجهها، وقد اعتلى خدودها بلون وردي، ثم استجمعت قواها، وردت قائلة.

-جئت لكي أرى إذا كنت تحتاجين إلى قضاء بعض الحوائج، فأقوم بها لك.

لم تعر جدتها هذه الكلمات اهتمامًا، وفاجأتها بالسؤال قائلة:

-ألم يتحدث إليك؟

ازدادت علامة الخجل على وجهها وهي ترد

-في اي شيء؟

-في كل شيء، عندما يتحدث معك، ماذا يقول لك؟

أنا لا أتحدث إليه كثيرًا، مجرد أن يسلم أو يسأل على صحتي ودراستي…..وفقط.

-فقط!!………ألم يخبرك بشيء آخر؟

-لا ………….إنه في كل مرة لا يزيد عن ذلك.

-ألم يخبرك أنه يريد أن يطلب يدك؟

كان هذا السؤال كالقنبلة، ولم تستطع أن تستجمع قواها، ولم تدر ماذا ترد على جدتها، وقد شعرت أنه قد افتضح أمرها، ولم يعد سرها في مأمن من الكشف، كما أنه كان مفاجأة لها، أن تسمع هذه الكلمات من جدتها، بالرغم من أنه لم يصرح لها من قبل بمثل ذلك، كما أنها لم تلاحظ اهتمامه بها من قبل، وبرغم شعورها بالسعادة من داخلها أنها أخيرًا قد أحست باهتمامه بها، إلا أنها لم تستطع أن تقاوم حالة الارتباك والخجل التي غطت ملامحها، وشعرت بقشعريرة جعلت جسمها كله يرتعد، وهمت واقفة لتغادر حجرة جدتها لولا أن جدتها أمسكت بيدها وطلبت منها الجلوس، فخارت قواها في الحال وجلست دون تردد، وأحست أنها قد أصيبت بغيبوبة.

وبادرتها جدتها قائلة.

-ما الذي حدث لك؟

انتبهت أخيرًا إلى جدتها ثم أجابتها قائلة.

-لا شيء…… لم يخبرني بشيء مثل هذا من قبل، ولكن كيف عرفت هذه المعلومة؟ ومن أخبرك بها؟!

وقبل أن تجيبها جدتها كانت قد أحست أنها تسرعت في توجيه هذا السؤال، وعادت مرة أخرى إلى حالة الارتباك والخجل.

ولم تجبها جدتها على سؤالها، وإنما نظرت إليها ثم رفعت عينيها إلى السماء وهي تقول.

-اللهم قرب البعيد.

ثم سادت لحظة من الصمت، وخيم السكون قبل أن تستأنف جدتها الكلام قائلة:

-لقد سمعت أنه تحدث إلى والدتك، وأبدى رغبته في الارتباط بك، وأنت تعلمين بذلك لكنك لا تريدين أن تخبري جدتك بهذا السر!!

ازداد الخجل عليها وهي تحلف وتقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يحدث ذلك وأنها أول مرة تسمع هذا الكلام من جدتها، وأن والدتها لم تحدثها في أي أمر مثل هذا، وبينما هي تحاول أن تقنع جدتها بأنه لم يحدث شيء إلا أن جدتها لم تلق لذلك بالًا، بينما وجهت سؤالها الأخير وهي تقول:

-إذن لماذا يقوم بزيارتكم كثيرًا؟! إنه يأتي إليكم طمعًا في رؤياك وسوف يطلب يدك في وقت قريب!!.

كانت هذه الكلمات كافية لأن تنسحب من حجرة جدتها، وتسرع نحو حجرتها تختلي بنفسها، بعد أن لم تجد ما تجيب به عليها، لكنها الآن وجدت ما تجيب به قلبها ومشاعرها، الآن أدركت سر زيارته إليهم وتكرار مجيئه عندهم، إنه فعلًا يريدها، أخيرًا شعرت أنه يشعر بمثل ما تشعر به تجاهه، عادت لتتذكر نظراته إليها، كانت نظرات ذات مغني، وكانت تخبرها بشيء دون أن تتفوه الكلمات، ودون أن ينطق اللسان، هذه النظرات التي كانت تشعر بعدها بأحاسيس ومشاعر لم تكن تجدها في أي لحظات أخرى كانت كفيلة بأن تبث السعادة في قلبها، وأن تشعر بالراحة كلما تذكرت تلك النظرات، والابتسامة الخفيفة التي كانت تملأ وجهه كلما رآها.

الآن أدركت أنه يريد الارتباط بها، وسوف يفعل ذلك، وسوف يأت اليوم الذي تجد السعادة إلى قلبها سبيلًا، وسوف تغمر روحها البهجة وسوف تعيش مع من تبادله الحب، ومن تحمل تجاهه أجمل الأحاسيس.

الآن سوف تنتهي من عناء البحث، وعذاب الفكر وألم الحيرة، سوف تشعر بالحب والود وسوف تشعر بالطمأنينة، ولم تدر إلا وهي تلقي برأسها إلى سريرها بعد أن أحكمت غلق حجرتها خلفها، وأغمضت عينيها وراحت في فكر عميق.

انتظرونا في الأسبوع القادم مع ” في يوم ميلادي

ويحنو الشوق

محمد عبد العاطي

جورنال العرب

إعلان
انقر للتعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ركن الأدباء العرب

ويحنو الشوق – معمل تحاليل الحب

تم النشر

في

تحاليل الحب

كانت المرة الأولى التي استجمع فيها قواي، وأتماسك أمامها بعد أن كان لساني يتلجج في كل مرة، وأنا أحاول أن أخبرها بأني أحبها،

غير أن هذه المرة كنت قد صممت على ألا أفوت الفرصة، وأن أخبرها بما يجيش بداخلي من مشاعر، وما أن رأيتها حتى أسرعت تجاهها وقلت لها في كلمات مضطربة وكلمات لاهثة متسارعة وأنا ألملم أنفاسي وكأنني كنت أتسلق جبلًا عاليًا.

– إنني أحبك

قلت هذه الكلمات وتوقفت وكأنني أصبحت صخرة صماء، وخيم سكون تام، لم يقطعه إلا لمحة ابتسامة بدت على وجهها، وحمرة خجل أضفت جمالًا على جمالها.

ثم قالت لي في تساؤل غريب:

-هل أنت مستعد للذهاب؟

أجبتها مسرعًا:

-إلى أين؟

قالت في اقتضاب:

-إلى معمل التحاليل.

نظرت إليها في استغراب وأنا أقول:

-إنني لا أشكو من الأمراض، ولا أعاني من وجع، فلماذا نذهب إلى معمل التحاليل؟

ردت باقتضاب:

-لا بد أن تذهب معي!!

سارعت في الرد:

-أقول لك إني أحبك، فتردين بأن أذهب إلى معمل التحاليل!!

قالت وملامح الجد على وجهها:

-نعم فلا بد أن نذهب سويًا.

رددت متسائلًا:

-وما الذي يدعونا إلى الذهاب إلى هناك؟

أجابت:

-بسبب أنك قلت إنك تحبني!!

تساءلت مرة أخرى:

-وما العلاقة بين حبي لك ومعمل التحاليل؟

أجابت بغموض:

-العلاقة وثيقة الصلة.

قلت في استغراب:

-وكيف ذلك؟

أجابت مرة أخرى:

-سيأخذون عينة من دمك، وبعدها يجرون التحليل!!

وعدت أيضًا للسؤال:

-وهل بين حبي لك وأخذ عينة من الدماء علاقة؟

ابتسمت وقالت: نعم!!

-سوف يظهر من العينة ما إذا كنت صادقًا في قولك أم لا!!

بدت علامات الدهشة والاستغراب على وجهي وأنا أقول:

-هل أنت جادة في كلامك.

قالت:

-تمام الجد

قلت:

-لا بد أنها دعابة

ردت:

-لقد قلت لك إنه تمام الجد

عدت مرة أخرى للدهشة:

-ولكن هذا أمر غريب

أجابت بشيء من التفصيل:

-ليس هناك غرابة، فليس المعمل الذي نذهب إليه مثل كل المعامل العادية، إنما هو متخصص في تحليل مشاعر الحب والود والهيام، يأخذون العينة من دمك ويتم تحليها لمعرفة ما إذا كنت صادقًا في هذا الحب أم تدعيه.

تساءلت:

-ولكن كيف يتم تحليل الدم ومعرفة درجة حبي لك؟

أجابت:

-إذا كنت صادقًا في حبك، فستكون دماؤك متدفقة بكرات الحب، المليئة بالمشاعر الفياضة والأحاسيس الجياشة، والحنان الدافئ.

-وإذا كان الأمر غير ذلك، سوف تفتقر دماؤك إلى هذه النوعية من كرات الحب الحمراءـ وسوف تميل إلى اللون الأبيض الباهت.

استمعت إليها بينما أكملت وكأنها تحاول أن تتفادى مواضع الدهشة على وجهيي.

-هل اقتنعت بالفكرة أم ما زلت على استغرابك؟

دققت النظر إليها مرة أخرى، وحينما امتلأت عيناي بعينيها، شعرت أنني قد ارتويت من نظرتها، وأحسست أن قلبي يدق تجاهها، ولم ألبث إلا أن أقول:

إذن هيا بنا إلى معمل التحاليل……معمل تحاليل الحب

انتظرونا في الأسبوع القادم مع: لحظة عشق

محمد عبد العاطي

جورنال العرب

أكمل القراءة

سوشيال ميديا

دراما العرب

عرب المهجر

ترند