ويحنو الشوق – رحلة البحث


ألقت بنفسها علي سريرها، تحتضن وسادتها تارةً، وتلقيها بعيداً تارةً أخري، سرحت بنظرها في سماء الحجرة، أصابها الملل بعد فترة من الوقت.

تحولت بعينيها يميناً ويساراً، يبدو عليها شيئ من القلق والإضطراب، ربما تفكر في أمرٍ ما، نهضت من فراشها، جلست علي مكتبها.

أخذت تقلب في بعض المذكرات والكتب أمامها، عادت إلي سريرها مرةً أخري، ألقت بجسدها علي السرير، كما لو أنه قد أنهكها التعب والجهد.

كانت تفكر فيه، فالأمر يخصه هو، الشغل الشاغل لها،أصبح هاجساً لها وأصبح أمره مقلقاً لها بعد أن أصبح مثيراً للشك والحيرة.

لم تكن متأكدة من مشاعره، كانت تريد أن تعرف هل هو فعلاً يحبها؟ هل يفكر فيها كما تفكر فيه؟ ماذا تمثل بالنسبة له؟

الإجابة تصعب علي قلبها، وعقلها دائم التفكير والحيرة، فقد أصبح شغلها الشاغل، تذكرت صورته التي وضعتها في حافظة نقودها، كانت تحتفظ بها بعيداً عن أعين الجميع، وتخفيها عنهم.

قامت من علي فراشها مسرعة، اتجهت بالفعل إلي حافظة نقودها، وأخرجت الصورة، كانت قد أخذتها خلسة من درج والدتها، بعد أن تركها معها ذكري منه  قبل سفره.

تساءلت لنفسها وهي تنظر إلي الصورة، ما الذي جعلها تحتفظ بها بعيداً عن الأخرين؟ هل من حقها أن تحتفظ بها، ولماذا تعتقد أن صورته ملكاً لها؟ ولا بد أن تضعها في مكان، بعيداً عن أعين الأخرين في حافظتها؟

نظرت إلي وجهه المبتسم، كأنه ينظر إليها، الصورة مملؤة بالغموض مثل صاحبها نفسه! الأمر مبهم بالنسبة لها، ولا تستطيع أن تتبين شيئاً من نظراتها إلي الصورة.

كادت تفتك بالصورة وهي تضغط بيدها عليها! بعد أن سرحت في عينيه، لولا أن انتبهت، كأنها كانت تمسك بيديه وتضغط عليهما.

عادت إلى حيرتها، سرحت مرة ثانية في قسمات وجهه، قالت في نفسها: “لا يبدو عليه شيئٌ من أمارات الحب والإعجاب، ولا يمكن أن يكون هذا دليل الإحساس بي” هل هذا صحيح أم أنا مخطئة؟!

تذكرت كلماته معها، مجرد كلمات يتفوه بها، صحيح أنه يهتم بها، يحاول الحديث معها، لكنه لم يقل يومًا أنه يحبها، وهذا هو ما يقلقها!

أخذت تتفرس في صورته، وتملأ عينيها بملامحه، أغمضت عينيها للحظات بعد أن ارتسمت صورته داخلهما، وكأنه قد سكن في عينيها، وتريد أن تحتفظ به داخلهما، تساءلت مرة أخرى: فالسؤال ما زال يلح في خواطرها، هل سيكون هو أم غيره؟!

وإذا كان غيره هل سيدق له قلبي كما هو الآن؟ سريعًا ما استبعدت الفكرة من عقلها ولم تتقبلها، فقد ارتسمت طريقها معه ولا ترى من يمكن أن يملأ قلبها بالأشواق غيره.

ضربت بيدها على سريرها وهي تتمتم في سكون، ” يا لها من حيرة كبيرة، ويا له من قلق مزعج”!

تراخت يدها بغير شعور، فسقطت الصورة على الأرض، نهضت مسرعة، التقطتها من فوق الأرض، كانت الصورة مقلوبة على ظهرها، فرأت بعض الكلمات المكتوبة عليها.

قربت الصورة من عينيها، أخذت في قراءة الكلمات، قفزت فجأة من على سريرها، وشهقت شهقة عالية، وصاحت والفرح والسعادة يملآن عينيها، وقد ارتسمت بسمة كبيرة على شفتيها، فجأة تبدلت حالها وانتفضت والبشر يعلو على وجهها، وكأنها قد حصلت على كنز ثمين.

لم تكن تصدق ما ترى أمام عينيها، قربت الصورة أكثر وأكثر، أخذت تعيد في قراءة الكلمات مرات عديدة، وكلما قرأتها مرة أخرى، شعرت بالارتياح واتسعت الابتسامة لتغطي وجهها الرقيق، لم تصدق عينيها وهي تقرأ خلف الصورة ” أحبك أنت”.

من فرط سعادتها جرت مسرعة خارج حجرتها، ارتمت في حضن والدتها، ثم توقفت أمامها وتسمرت، لم تدر ما تقول لها…..!

استجمعت قواها، لكنها لم تستطع، سألتها والدتها عما بها، فجأة سقطت الدموع من عينيها، نظرت والدتها إليها باستغراب، عاودت السؤال مرة أخرة عما بها، لكنها لم تنطق بكلمة واحدة.

تعثرت الكلمات على لسانها، وأخيرًا حاولت أن تتفلت من أمام والدتها وعادت منسحبة إلى حجرتها، وأغلقت الباب من خلفها.

دخلت عليها والدتها وما زالت أمارات الاستغراب بادية على وجهها، لكنها في هذه المرة لم تسألها عن السبب فقد رأت ما بيدها، فقد كانت الصورة ما زالت بين يديها، وفهمت ماذا بها على الفور، وابتسمت وهي تقول:

“لا تنس أن تحتفظي بالصورة في حافظة نقودك”.

انتظرونا في الأسبوع القادم مع قصة جديدة ” موعد مع الهاتف

محمد عبد العاطي

جورنال العرب


مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد