الصفحة الرئيسية الاقتصاد المشهد الاقتصادي بعد الموجة الثانية من فيروس كورونا

المشهد الاقتصادي بعد الموجة الثانية من فيروس كورونا


خفت حدة الموجة الثانية من جائحة فيروس كورونا بعد أن تضرر الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما أدى إلى انخفاض معدلات التوظيف وإرغام القوى الاقتصادية الغربية على إعادة فرض إجراءات الإغلاق.

 

بينما يكافح العالم للوقوف على قدميه مرة أخرى، فقد تم البدأ في تقييم الأضرار الاقتصادية التي كُبدت خلال الربع الأول من عام 2021. ولا تزال الخسائر المتكبدة خلال الموجة الأولى من الوباء تلقي بثقلها،

 

بما في ذلك انكماش بنسبة 4.4 في المائة في إجمالي الإنتاج العالمي، مع عدم تمكن أي من الاقتصادات الرئيسية من تحقيق نمو إيجابي في الناتج المحلي الإجمالي باستثناء الصين عند 2.3 في المائة فقط، وهو أدنى مستوى منذ 30 عامًا.

 

 

كورونا والإغلاق

كورونا والإغلاق

تقلص حجم الاقتصاد البريطاني بما يقارب العُشر عند حوالي 9.9 في المائة، وهي الأرقام الأسوأ منذ حوالي 300 عام.

 

كان الوضع في مصر أفضل على الرغم من تأثير الوباء على القطاعات الاقتصادية الرئيسية مثل البناء والسياحة التي دفعت النمو على مدى السنوات الخمس الماضية.

 

سجل قطاع السياحة في مصر أسوأ أداء له منذ 20 عامًا، حيث انخفضت الإيرادات إلى 305 ملايين دولار فقط خلال الربع الثاني من عام 2020

 

مقارنة بـ 3.17 مليار دولار خلال نفس الربع من عام 2019. ونتيجة لذلك، تقلص قطاعا الفنادق والمطاعم بأكثر من 17٪ على مدار العام الماضي.

 

لكن الحكومة تمكنت من مواجهة أسوأ آثار الوباء من خلال الحفاظ على الاقتصاد يعمل جزئيًا بدلاً من اللجوء إلى الإغلاق الكامل حتى عندما كان معدل الإصابة في ذروته. لقد حقق ذلك توازنًا مدروسًا بعناية بين القضايا الصحية والاقتصاد، مما يضمن الحد الأدنى من النمو الاقتصادي.

 

مصر تنجح في إحياء الاقتصاد مُجددًا

 

تم تنسيق السياسات المالية والنقدية لإعطاء زخم لمعدلات النمو. أولاً، خصصت الحكومة 100 مليار جنيه لمواجهة الآثار الاقتصادية والصحية للوباء.

 

ومن هذا المنطلق، تم صرف دعم نقدي قدره 500 جنيه شهريًا للعمال المؤقتين ست مرات، وتم تخصيص 12 مليار جنيه لمبادرة رئاسية للترويج للمنتجات المحلية.

وتزامن ذلك مع انخفاض تكلفة الغاز الطبيعي والكهرباء للصناعة وصرف مليار جنيه للمصدرين في مارس وأبريل 2020.

 

كما تم تخصيص أموال لتغطية خمس بدلات لأصحاب المعاشات التقاعدية، تم تحديدها بنسبة 80 في المائة من الأجر الأساسي، مع زيادة الزيادة السنوية في المعاشات إلى 14 في المائة. كل هذه الإجراءات ساهمت في تحفيز الاستهلاك الذي بدأ في الركود.

 

ثانيًا، من الناحية النقدية، ساهمت إجراءات التيسير الكمي للبنك المركزي المصري أيضًا في النمو. تم تخفيض أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس في أبريل 2020،

 

تلاها تخفيض آخر بمقدار 50 نقطة في نوفمبر، واستقرت عند 8.25 في المائة للودائع و9.25 في المائة للقروض. في الوقت نفسه، مُنحت الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تأجيل سداد الائتمان لمدة ستة أشهر.

 

كما تم تخصيص حافز بقيمة 50 مليار جنيه لتمويل العقارات لمتوسطي الدخل من خلال البنوك، و50 مليار جنيه أخرى لدعم العمليات الفندقية وتمويل النفقات الجارية، وضخ 20 مليار جنيه في البورصة.

 

انعكست هذه التدابير قصيرة الأجل في مؤشرات الاقتصاد الكلي للنصف الثاني من عام 2020. وانخفضت معدلات البطالة من 9.6 في المائة في الربع الثاني من عام 2020 إلى 7.2 في المائة في نهاية العام،

 

بينما استقرت معدلات التضخم عند 5.4 في المائة. في كانون الأول (ديسمبر) بعد أن انخفض مؤشر أسعار المستهلك للأغذية والمشروبات –

 

الذي تسبب ارتفاع تكاليفه في إجهاد المستهلكين خلال برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة – إلى 2.8 في المائة على أساس شهري في نفس الشهر.

 

أدى استقرار معدلات البطالة والتضخم إلى منع الانهيار الاقتصادي الحر الذي كان متوقعا للربع الأخير من عام 2020. وهكذا، بدلا من الانكماش بأكثر من 1.7 في المائة،

نما الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.6 في المائة بأسعار السوق خلال عام 2019. / 2020 السنة المالية.

 

على الرغم من أن المؤشرات المالية لم تصل إلى أهداف الميزانية لفترة التقييم الأولى، إلا أن الأداء العام كان جيدًا بالنظر إلى السياق العام للوباء.

 

في الربع الأول من عام 2020 – الربع الثالث من السنة المالية 2019/2020 – كانت الميزانية تعمل بأعلى مستوى لها منذ بداية العقد، بعد أن حصدت نتائج الإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها منذ عام 2016.

 

انخفض إجمالي العجز كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2020، وسجلت الميزانية فائضًا بعد أن شهدت عجزا يعادل 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الربع الأول في 2013/2014 وفائضا قدره 1.9 في المائة.

 

النسبة المئوية من الناتج المحلي الإجمالي للفترة نفسها في 2018/2019. ظل هذا الفائض ثابتًا نسبيًا منذ ذلك الحين على الرغم من النفقات الضخمة وتراجع الإيرادات خلال الوباء، مسجلاً 1.8 في المائة في البيان الختامي لهذا العام.

 

أثبت القطاع المصرفي أنه شبكة الأمان للاقتصاد المصري خلال الوباء بفضل التسهيلات الائتمانية الضخمة التي أتاحها لجميع القطاعات.

 

لقد خرج من الأزمة بشكل مباشر وهو يقف على قدميه، ولعل أفضل ما يتضح من حقيقة أن سعر الصرف كان 15.77 جنيهًا للدولار في بداية مارس 2021،

 

بينما كان قبل بداية الأزمة في فبراير 2020 عند 15.59 جنيهًا، أو ما يزيد قليلاً عن واحد في المائة من الانخفاض. وفي الوقت نفسه، شهدت الأسواق الناشئة الأخرى مثل تركيا والأرجنتين انخفاضًا حادًا في قيمة عملاتها، والتي لم تتعافى بعد.

 

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن احتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة، والذي بلغ 44.48 مليار دولار في يونيو 2019، انخفض إلى 40.1 مليار دولار في بداية الأزمة في مارس 2020

 

بسبب النفقات الهائلة التي كان يجب توفيرها للإمدادات الطبية والغذائية وكذلك إلى هروب الاستثمار الأجنبي في الأدوات النقدية بسبب الذعر الذي أحدثه الوباء بين المستثمرين.

 

اقتصاد مصر

اقتصاد مصر

 

 

في مايو، هبطت الاحتياطي إلى 36 مليار دولار، وهو أدنى مستوى له لهذا العام. ثم بدأت في الارتفاع مرة أخرى، مع ذلك، ليصل إلى 40.1 مليار دولار بنهاية يناير 2021 بعد استقرار الإنفاق العام وبدأ الاستثمار غير المباشر في العودة. وسجل الأخير ارتفاعًا تاريخيًا،

 

وعكس تمامًا التدفق السلبي الذي كان سائدًا لمعظم عام 2020، حيث ارتفع حجم الحيازات الأجنبية من سندات وشهادات الخزانة المصرية إلى 28.5 مليار دولار بحلول فبراير من هذا العام.

 

فيما يتعلق بالديون الخارجية، طرحت الحكومة في 8 فبراير للبيع سندات طويلة الأجل بقيمة 3.75 مليار دولار، منها 750 مليون دولار سندات مدتها خمس سنوات تقدم معدل فائدة 3.875 في المائة،

 

و1.5 مليار دولار سندات لمدة عشر سنوات مع بلوغ نسبة العائدات 5.875 في المائة و1.5 مليار دولار السندات لأجل 40 سنة بعائد 7.5 في المائة. تمت تغطية العرض أربع مرات، وتلقى طلبات شراء بحوالي 22 مليار دولار.

 

يدل إقبال المستثمرين على السندات لأجل 40 عامًا على وجه الخصوص على مستويات عالية من الثقة في الاقتصاد المصري، خاصة في هذه الأوقات.

 

توقع صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير عن الاقتصاد المصري الصادر في يناير 2020، انخفاض نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 24 في المائة بنهاية العام الحالي إلى 16 في المائة في عام 2024/2025.

 

وأن الدين المحلي سينخفض ​​من 72٪ بنهاية العام إلى 63٪ في 2024/2025.

 

بمعنى آخر، سينخفض ​​الدين الوطني من 91.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام إلى 78 في المائة في عام 2024/2025، ليصبح 14 في المائة بالكامل.

 

ما تخبرنا به الأرقام المذكورة أعلاه هو أن الاقتصاد المصري قد تجاوز أخطر نقطة في الأزمة وهو في طريقه إلى الانتعاش، حيث تتجه أنظاره إلى العودة إلى طاقته الكاملة العام المقبل.

مع قرب الانتهاء من برنامج البنية التحتية للحكومة، فإن تصدير الغاز الطبيعي المسال من مصر إلى أوروبا كواحدة من أولى ثمار مشروع تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، وقرب الانتهاء من ربط الكهرباء مع قبرص يمكن أن يقفز باقتصادنا إلى فترة جديدة من النمو المطرد.

 

جورنال العرب


مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد