الصفحة الرئيسية جورنال العرب دور سعودي محتمل في حل نزاع سد النهضة: ما مدى فعاليته ولماذا الآن؟

دور سعودي محتمل في حل نزاع سد النهضة: ما مدى فعاليته ولماذا الآن؟


أشارت السعودية إلى حرصها على إنهاء الخلاف بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى حول ملء وتشغيل سد النهضة الضخم على النيل الأزرق.

 

ومع ذلك، لم تعلن الرياض عن آليات للتدخل المحتمل ولم توضح ما إذا كانت حريصة على أن تصبح طرفًا مهمًا في المفاوضات المتوقفة.

 

تصدرت قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير مناقشات بين وزير الخارجية الإثيوبي ديميكي ميكونين وسفير المملكة العربية السعودية لدى أديس أبابا سامي عبد الله، اليوم الاثنين.

 

ودافع ميكونين خلال الاجتماع عن موقف إثيوبيا من سد النهضة وحرصها على استئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق ملزم قانونًا بشأن ملء السد وتشغيله. وأكد مجدداً أن بلاده لم تتلق رسمياً طلب وساطة دولية من السودان.

 

ولم يذكر بيان للخارجية الإثيوبية أي رد من السفير السعودي.

 

الرغبة السعودية في حل مشكلة سد النهضة

الأمن المائي

الأمن المائي

يبدو واضحًا من تلك الجهود أن السعودية لديها رغبة جادة للمساعدة في التوصل إلى اتفاق.

 

حيث يبدو أن المملكة لديها المؤهلات للعب دور في المحادثات ولديها استثمارات كبيرة في إثيوبيا خاصة في القطاع الزراعي.

 

كما أن هذه الاستثمارات، إلى جانب العلاقات الوثيقة بين البلدين، يمكن أن تستخدمها المملكة للضغط على إثيوبيا.

 

يظهر الخلاف حول سد النهضة في الوقت الذي تؤكد فيه مصر والسودان على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السد، من شأنه أن يؤمن مصالحهما ويعالج مخاوفهما. يأتي ذلك خاصة وأن السودان حذر من أن ملء السد قبل التوصل إلى اتفاق يهدد سلامة سدوده ويعرض حياة ملايين السودانيين للخطر.

 

ومع ذلك، تعتقد أديس أبابا أنه من حق الشعب الإثيوبي ملء السد هذا العام سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا.

 

ويأتي لقاء اليوم مع السفير السعودي بعد يوم واحد من إعلان ميكونين أن أحداً لن يمنع إثيوبيا من حقها في استخدام مياه نهر النيل لأغراض التنمية لأن 86 في المائة من مياه النيل تأتي من إثيوبيا. جاءت تصريحاته خلال مشاركته في ندوة بمناسبة مرور 10 سنوات على الانطلاق الرسمي لبناء سد النهضة.

 

استنكرت مصر تلك التصريحات التي اظهرت “لغة السيادة” التي استخدمها المسؤولون الإثيوبيون أثناء حديثهم عن نهر النيل العابر للحدود.

 

وأكد وزير المياه الإثيوبي سيليشي بيكيلي، خلال الندوة، أن بلاده ستنفذ المرحلة الثانية من ملء السد في موسم الأمطار المقبل هذا العام، على الرغم من إصرار مصر والسودان مرارًا على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم قانونًا أولاً. تبدأ مواسم الأمطار في يوليو.

 

كما نددت مصر بهذه التصريحات، قائلة إنها تعكس إصرار إثيوبيا على فرض أمر واقع على دولتي المصب، مصر والسودان.

 

كما جاء الاجتماع مع السفير السعودي في أعقاب مقاومة إثيوبيا لمقترح سوداني أخير تصادق عليه مصر. يدعو الاقتراح إلى تشكيل لجنة رباعية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكذلك الاتحاد الأفريقي للعمل كوسطاء في محادثات سد النهضة.

 

لكن خلال الاجتماع مع السفير السعودي، قال ميكونين إن بلاده حريصة على استئناف محادثات سد النهضة بقيادة الاتحاد الأفريقي، الراعي الحالي للمحادثات، برئاسة الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي هذا العام.

بناء السد

بناء السد

وتأتي رغبة السودان ومصر في توسيع الوساطة الدولية في هذه القضية في الوقت الذي اشتكى فيه السودان من عدم فاعلية المحادثات العام الماضي في ظل الاتحاد الأفريقي، ولأن مصر تلقي باللائمة في الجمود في المحادثات على “تعنت إثيوبيا”.

 

يبدو إن الدور السعودي في محادثات سد النهضة ربما كان مطلوبًا من قبل السودان فقط أو السودان ومصر معًا.

 

الموقف الإثيوبي

 

في شهر فبراير، قال وزير الدولة السعودي للشؤون الإفريقية أحمد عبد العزيز قطان لوسائل الإعلام إن المملكة ترغب في رؤية نهاية لأزمة السد، مسلطاً الضوء على الدعم السعودي للأمن المائي للدول العربية.

 

قال قطان، السفير السابق لدى مصر، إن المملكة العربية السعودية ستعلن في وقت لاحق عن عقد قمة لمجلس الدول العربية والأفريقية على البحر الأحمر وخليج عدن، لتأمين الممرات المائية لهذه المناطق.

 

القضية الحقيقية الآن هي ما إذا كانت إثيوبيا ستقبل الدور السعودي بعد أن رفضت في وقت سابق كل أشكال الوساطة والمبدأ من الأساس.

 

يأمل الجميع أن توافق إثيوبيا على دور سعودي في المفاوضات لأنها قبلت في وقت سابق الجهود السعودية والإماراتية لحل النزاع الحدودي الإثيوبي المستمر منذ 20 عامًا مع إريتريا في عام 2018.

 

في حال غيرت إثيوبيا رأيها وقبلت دورًا سعوديًا، حتى لو لم يكن دورًا وسيطًا، يمكننا القول أن الجهد السعودي قد يكون قادرًا على إزالة حتى جزء من العقبات التي تحول دون التوصل إلى صفقة.

 

الوقت المناسب؟

 

يبدو أن الدور السعودي المحتمل سيكون “متأخرًا جدًا” ولكنه قد يكون مثمرًا أيضًا.

 

وفيما يخص الجانب المصري، فإنه يُرحب بأي تدخل من أي طرف قد يقود إلى النتيجة المرجوة للتوصل إلى اتفاق ملزم لجميع الأطراف”.

 

وبالحديث عن توقيت ميل السعودية للعب دور في المحادثات، التوقيت ربما كان مدفوعًا بشكل أساسي بسبب التوترات المتزايدة على الحدود الإثيوبية السودانية.

 

اشتبكت القوات السودانية والإثيوبية على خلفية صراع على حقوق ملكية أجزاء من منطقة الفشقة الزراعية الواقعة على الجانب السوداني من الحدود التي تم ترسيمها في مطلع القرن العشرين. ومع ذلك، فقد استقر المزارعون الإثيوبيون في هذه المنطقة.

 

هناك مخاوف من أن تتحول هذه الاشتباكات إلى حرب شاملة. إذا حدث ذلك، فسيحبط أي جهود لدفع أو استئناف مفاوضات سد النهضة.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد